علي بن زيد البيهقي

6

معارج نهج البلاغة

خلق ، يبتهج بالسّعى المشكور والعمل المبرور ، وذلك من عزم الأمور ، في أثناء المحاورة حرّك بسبب اتمام هذا الكتاب حوار خاطري ليحنّ ، وانا انشد لطبعى باكر واناصك فاكنان فتبرّكت بأنفاسه ، وأقبلت على اتمام هذا الشرح اقبال الدّهقان على غراسه . ( 18 ) وأقول : لكلّ قوم رسوم ، ولكلّ امّة كتاب مرقوم ، وما منّا الا له مقام معلوم . وكيف اتحمّل أعباء هذا الشرح ، وانتهى يومى إلى وقت العصر ، ووقعت لي كما للنّملة عقده على الخصر . ومع ذلك فانا اطلب من الزّاد الاعلاث ، وأقول قف بالطَّلول الدّراسات علاث ، وامعزت شاة الانصاف والسبب عيسى بالأسياف ، وليس الرّىّ من التّشّاف . ( 19 ) وبعض الأفاضل من بيهق ظنّ بسبب اعراض الفضلاء عن شرح هذا الكلام [ انّه ] ، غير مقدور لواحد من الأنام ، وإذا تطرّق التفسير والتّأويل إلى كلام اللَّه تعالى ، فما ظنّك بكلام مخلوق . قال اللَّه تعالى فيه : وخلق الانسان ضعيفا . ومن لا يقدر على شئ ، ظنّ غيره مثله . والانصاف هو الحكم العدل . ( 20 ) وانا الضّامن شرح كلّ مشكل في هذا الكتاب من طريق المنقول والمعقول على المذهبين ، ولا يخفى نور النّهار على ذي عينين ، وجهد المقلّ خير من عذر المخلّ . ( 21 ) وخدمت ( 5 پ ) بهذا الكتاب خزانة كتب الصدّر الاجلّ السّيد العالم عماد الدولة والدّين جلال الاسلام والمسلمين ، ملك النّقباء في العالمين ، أبى الحسن علي بن محمّد بن يحيى بن هبة اللَّه الحسينيّ ، فانّه جمع في الشّرق بين النّسب والحسب ، وفى المجد بين الموروث والمكتسب ، إذا اجتمعت السادة فهو نقيبهم وامامهم ، وإذا ذكرت الأئمّة والعلماء فهو سيّدهم وهمامهم . وإذا أشير إلى أصحاب المناصب ، فهو صدرهم ، وإذا عدّ أرباب المراتب ، فهو فخرهم . فأبقاه اللَّه تعالى للسّادات والعلماء صدرا ، ما